السيد علي الحسيني الميلاني
133
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وبايعه ، فكيف لا يقبل شفاعته في الحكم ؟ وقد رووا أن عثمان سأل النبي أن يردّه فأذن له في ذلك ، ونحن نعلم أن ذنبه دون ذنب عبد اللّه بن أبي سرح ، وقصة عبد اللّه ثابتة معروفة بالإسناد الثابت ، وأما قصة الحكم فعامّة من ذكرها إنما ذكرها مرسلةً . . . . والمعلوم من فضائل عثمان . . . ممّا يوجب العلم القطعي بأنه من كبار أولياء اللّه المتقين الذين رضي اللّه عنهم ورضوا عنه ، فلا يدفع هذا بنقل لا يثبت إسناده ولا يعرف كيف وقع ، ويجعل لعثمان ذنب بأمر لا يعرف حقيقته ، بل مثل هذا مثل الذين يعارضون المحكم بالمتشابه ، وهذا من فعل الذين في قلوبهم زيغ الذين يبتغون الفتنة ، ولا ريب أن الرافضة من شرار الزائغين الذين يبتغون الفتنة الذين ذمّهم اللّه ورسوله . وبالجملة ، فنحن نعلم قطعاً أن النبي لم يكن يأمر بنفي أحد دائماً ثم يردّه عثمان معصيةً للّه ورسوله ، ولا ينكر عليه المسلمون ، وكان عثمان أتقى للّه من أن يقدم على مثل هذا ، بل هذا مما يدخله الاجتهاد ، فلعلّ أبا بكر وعمر لم يردّاه لأنه لم يطلب ذلك منهما وطلبه من عثمان فأجابه إلى ذلك ، أو لعلّه لم يتبين لهما توبته وتبيّن ذلك لعثمان . وغاية ما يقدر أن يكون هذا خطأً من الاجتهاد أو ذنباً . وقد تقدّم الكلام على ذلك » ( 1 ) . أقول : هذا تمام كلام ابن تيمية : فمنه : ما لا دخل له في البحث ، فلا نتعرّض له ، كقوله : إن كان طرده فإنما طرده من مكة لا من المدينة ، ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة . ومنه : إنكارٌ للحقيقة الثابتة وتكذيب للعلماء الكبار من أهل السنة الرواة للخبر . ومنه : دعوى طعن كثير من أهل العلم في نفيه وقولهم هو ذهب باختياره . فمن
--> ( 1 ) منهاج السنة 6 / 268 .